ابن عرفة
30
تفسير ابن عرفة
والاستعارة والتعريض والرموز ، والظاهر والمأول والكنايات الظاهر والكناية الحقيقية فالعلم بها أخفى من العلم بالصبر . قال ابن عرفة : وفيه سؤال : وهو أن قوله تعالى : ( ولنبلو ) معطوف على لَنَبْلُوَنَّكُمْ أو على قوله تعالى : حَتَّى نَعْلَمَ وكونه منصوبا دليل على أنه معطوف على حَتَّى نَعْلَمَ ، فإن كان قوله : ( ولنبلو ) بمعنى قوله : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ لزم أن يكون الشيء غاية لنفسه ، وإن كان أخص منه لزم كون الكلي غاية للجزئي وهو باطل عنه ، والجواب : أنه خاص لا أخص ، كقولك : والعورة من السرة إلى الركبة لأنه ليس المراد إظهار المطلق بل المقيد بالأقوال ، أي ولنخبرنكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونختبر أقوالكم . قوله تعالى : لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً . وهذا إما على ظاهره ، أو المراد لَنْ يَضُرُّوا رسول اللّه ، مثل إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [ سورة الفتح : 10 ] و شَيْئاً مصدر مؤكد للنفي لا للفعل المنفي ، فهو داخل بعد النفي لا قبله . قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ . تقدم الخلاف في الطاعة هل هي موافقة الأمر وعدم مخالفته ، فمن عجز عن فعل ما أمر به مطبق على الثاني دون الأول . قوله تعالى : وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ . يتناول الأعمال الموجبة كمن شرع في نافلة لا يحل له أن يقطعها ، ويتناول البشرية كمن يتصدق بدرهم ثم أذى الفقير أو من به عليه ، قال تعالى لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى [ سورة البقرة : 264 ] . قوله تعالى : ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ . العطف بثم إما نعي عليهم إشارة إلى أنهم أمهلوا وأخروا لكي ينزجروا وينظر النظر السديد فلم يؤمنوا ، وأما البعد ما بين مطلق الكفر والموت على الكفر . فإن قلت : ما الفرق بين قولكم : ماتوا كافرين ، وبين قولك : و ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ ؟ فالجواب : كان بعضهم يقول : الثاني أبلغ لأنه تصديق والأول راجع لقسم التصور ، لأن الثاني جملة إسنادية خبرية ، والأول قيد في الجملة فهو مفرد . قوله تعالى : فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ .